سيد محمد طنطاوي

289

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

إشعارا بعلة الحكم - أي أن فسقهم هو السبب في إخزائهم . . « 1 » . هذا ، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية : أن تخريب ديار العدو ، وقطع الأشجار التي يملكها ، وهدم حصونه ومعسكراته . . جائز ما دام في ذلك مصلحة تعود على المسلمين ، وما دامت هناك حرب بينهم وبين أعدائهم . ثم بين - سبحانه - حكم الفيء الذي أفاءه على المسلمين في غزوة بنى النضير وفيما يشبهها من غزوات ، وأمر المؤمنين بأن يطيعوا رسوله صلى اللَّه عليه وسلم في أمره ونهيه ، وأثنى - سبحانه - على المهاجرين والأنصار لقوة إيمانهم ، ولنقاء قلوبهم وسخاء نفوسهم . . فقال - تعالى - : [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولكِنَّ اللَّه يُسَلِّطُ رُسُلَه عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 ) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ اللَّه ورَسُولَه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) والَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 )

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 28 ص 43 .